|
 |
|
 |
| |
| تاريخ الخبر 12 سبتمبر, 2006 الساعة 12:36 م بتوقيت جرينتش |
أبشروا واصبروا.. علاج لفيروس "سي" ومافيا الأدوية تمنعه |
|
|
تحقيق: صلاح عبد الصبور
قدرت منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بفيروس "سي" (الالتهاب الكبدي الوبائي) في مصر بنحو 8.5 مليون مصاب، وتختلف مضاعفات المرض من دولة إلى أخرى؛ ولكن مضاعفاته في مصر كبيرة وشديدة؛ بسبب ارتفاع نسبة مادة "الإفلاتوكسين"، وهي المادة المسببة للسرطان.
ويواجه ما يزيد عن 300 مليون شخص في العالم الموت؛ بسبب الالتهاب الكبدي الوبائي المعروف باسم فيروس "سي".. يموت منهم 20 مليون سنويًّا.
وتلزم بعض الدول مرضاها بالعلاج بأدوية كيماوية.. منها "الإنترفيرون" و"الريفارين"، بعد أن حققت نسبة نجاح تصل لـ70 %، وذلك بدلا من العلاج بالجينات و"بالأيزون" و"التردد الحراري"؛ الذي لم تثبت جداوها حتى الآن. ويؤدي فيروس "سي" إلى تليف الكبد وإلى السرطان، وأسبابه مجهولة؛ رغم أن التشخيص له بدأ منذ الثمانينيات، عندما تم اكتشاف فيروس كان يوصف بأنه ليس "إيه" ولا "بي"، وتم استخدام مسمى "سي" له.
اكتشاف عقار مصري وتجدد أمل المصريين حينما أعلنت وزارة الصحة اكتشاف عقار مصري جديد لعلاج الالتهاب الكبدي الوبائي "فيروس سي"، عن طريق مجموعة من الطحالب، واكتشفه فريق يضم علماء وأطباء، وأن هذا العقار سيتم ترخيصه خلال ستة أشهر، بعد أن تنتهي الوزارة من تسجيله.
ولكن لم يدم الأمل كثيرًا، بعدما شنت شركات أدوية عملاقة حربًا لمنع العقار الجديد؛ الذي يهدد مصالحها الخاصة.
وظهر فريق من الأطباء مدعوم من قبل قيادات وزارة الصحة وبعض وسائل الإعلام الحكومية يشكك في جدوى هذا العلاج؛ فيما لم يهتموا بحقيقة التأثير العلاجي لهذا الدواء على المرضي، واهتموا فقط بالجانب المادي؛ بسبب تولي مجموعة شركات كبرى عملية توزيع الأدوية المنتشرة حاليًّا في الأسواق لعلاج الكبد.. الأمر الذي يدر دخلا عليها يقدر بمليارات الجنيهات سنويا.
ويضم أعضاء الفريق الطبي المكتشف للعقار الجديد 20 طبيبا وعالما من مختلف التخصصات؛ حيث نظمت الجمعية المصرية للحميات مؤتمرًا أشارت فيه إلى أن الحكومة ستقوم بتخفيض سعر العقار المعالج لفيروس "سي" من 1500 إلى 400 جنيه؛ مما جعل المشاركين في المؤتمر يؤكدون أن نتائج الدواء أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًّا على "مافيا الأدوية".
ويشير الدكتور "جمال شوقي عبد الناصر" صاحب براءة الاختراع ورئيس الفريق الطبي المكتشف للعقار ـ في حديث لجريدة "الأسبوع" المصرية ـ إلى وجود "مافيا" تحاول القضاء علي العلاج الجديد؛ من خلال الاعتماد علي ترويج الشائعات.
وحول التجارب والادعاءات المثارة حول العقار أوضح "شوقي" أن الأبحاث تمت في البداية على حيوانات تجارب، ثم قامت الدكتورة "مها الدملاوي" بعمل تجارب عن طريق استخدام وسائل تحاليل متطورة أثبتت فاعلية العقار في القضاء على الفيروسات داخل الخلايا الحية، وذلك في أكاديمية مبارك للبحث العلمي.
أما الدكتور "أحمد عبد اللطيف أبو مدين" أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بكلية طب جامعة القاهرة، وأحد أعضاء الفريق الطبي المكتشف للدواء؛ فيؤكد أن الفريق بدأ العمل منذ 12 عامًَا على اعتبار أن مصر تواجه "قضية أمن قومي".. تتعلق بإصابة ملايين المصريين البسطاء بفيروس "سي"، والذين لا يملكون ثمن علاجه الباهظ، وبالتالي كان ذلك من أهم الأسباب التي دفعت الفريق لإيجاد علاج آمن ومؤثر وزهيد.
ومن ناحيته أعلن الدكتور "سيد الباجوري" مدير مستشفى حميات الصف بالجيزة تأييده للفريق الطبي، مشيرًا إلى أن الدواء الموجود في الأسواق؛ الذي كان يباع بمبلغ 1500 جنيه لا يحقق النتائج المرجوة منه؛ حيث لا تتعدى نسبة فاعليته 50 %، وقد يعود المرض من جديد بعد مرور فترة، بالإضافة للآثار الجانبية له، وأكد أن الدواء الجديد تتم محاربته بكافة الوسائل، وذلك برفض الاستماع لفريق العمل في كافة المؤتمرات الطبية. وفي المقابل شهدت اللجنة المنعقدة بمركز التخطيط والسياسات الدوائية معركة كلامية؛ مما أدى إلى انسحاب رئيس اللجنة الدكتور "حيدر غالب"، بعد أن قام بعض الأطباء بالتشكيك في جدية الدراسات والأبحاث، فيما نصحهم "غالب" بقراءة البحث العلمي المقدم من الفريق العلمي.
وقرر أعضاء اللجنة ـ بصورة نهائية ـ رفض العقار، وأن من يخالف ذلك يقع تحت طائلة القانون، وأصدروا ـ في مناقشتهم ـ أنه لم يتم التعرف علي المادة الفعالة "سيتوفيرين"، ولم تتم معرفة طريقة عمله؛ حتى يمكن تحديد الجرعة المناسبة.
وأشارت اللجنة ـ في مناقشتها ـ إلى أن تجربة الباحثين أجريت علي عشرة مرضى، بدون أخذ موافقتهم؛ حتى يكونوا متطوعين، إضافة إلى أنه لم يتم شرح كل شيء.
عقار البلهارسيا ومن منطلق الشد والجذب حول اكتشاف العقار الجديد لفيروس "سي" تعود إلى الأذهان، معاناة الدكتور "أحمد مسعود" صاحب اكتشاف العلاج المتداول حاليًّا لمرضى البلهارسيا، قبل ست سنوات؛ الذي عانى من "مافيا الأدوية"؛ الذين تكاتفوا عليه لقتل اكتشافه؛ الذي أعلن عنه للمرة الأولى في مطلع التسعينيات، وظل 11 عاما يكافح بين أروقة وزارة الصحة وشركات الأدوية؛ لتبني اكتشافه الجديد، في الوقت الذي سعت فيه شركات أدوية أمريكية لدفع مبلغ 3 ملايين دولار نظير توزيع هذا الدواء، وكان رده بالرفض، وظل يكافح طوال هذه السنوات؛ حتى تم السماح له. وينعم بالشفاء من خلاله ملايين الفقراء من المصريين.
|
|
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|
|